Published - Sun, 19 Feb 2023
في إطار رؤيتها للتأثير
في المستقبل، أطلقت تلوجيا الندوة الحادية عشر من ندوات "لوجيا
المستقبل"؛ البرنامج الذي يؤرشف ويوثق "اليوم" ما سيكون في
"الغد" إنطلاقاً من مشاهدات الماضي، ومعاينة الواقع وصولاً إلى إستشراف
المستقبل.
الندوة الحادية عشر بعنوان "مستقبل الفلسفة"؛ إستضافت أستاذ
تاريخ العلوم ورئيس مكتب الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية لولاية باتنة
والحاصل على جائزة محمد أركون العالمية للسلام بين الثقافات البروفيسور فارح
مسرحي من الجزائر، دكتوراه فلسفة عامة وحاوره المستشار أحمد ذيب أحمد.
حاكى "مستقبل الفلسفة" تلك الرسالة النخبوية المربكة تاريخياً بلا إحراج؛ مع
التأكيد على أنها مجال معرفي وليست علماً كما تمت إزاحة الغموض عن ذلك المصطلح اليوم
وللمستقبل، أيضاً ناقشت الندوة علاقة
الإبتكار بالفلسفة.
وفي حالة إستشرافية؛
تداول المتحاوران ما إذا كانت التكنولوجيا مستقبلاً ستتولى الإجابة على الأسئلة الفلسفية،
بالإضافة إلى رؤية مستقبلية لما ستكون عليه الفلسفة
في العالم العربي.
تخلل الندوة إستبيان أول حول ما ستكون عليه الفلسفة مستقبلاً؛ فتوزعت
نسبة آراء من شاركوا في الإستطلاع على النحو التالي:
% 65 ستكون أكثر وضوحاً للناس.
% 22 ستبقى على ما هي عليه لناحية الغموض.
% 13 ستكون أكثر غموضاً للناس.
أما الإستبيان الثاني فكان حول ما هو الدور الأهم للفلسفة في
المستقبل؛ فتوزعت نسبة آراء من شاركوا في الإستطلاع على النحو التالي:
% 50 ضبط القيم الأخلاقية والإنسانية.
% 42 الإستمرار بطرح أسئلة جديدة تناسب المستقبل.
% 8 حماية الإنسان من طغيان العلم.
وقد إستشرف المتحاوران العديد من سيناريوهات المستقبل، في ما يلي ذكر بعضها:
-
لن تنجح محاولات تأطير الفلسفة.
-
ستتطور الفلسفة بشكل دائم.
-
الفلسفة ستعيد الإنسان إلى قيمه التي بفضلها هو إنسان.
-
ستتطور المضامين والمفاهيم الفلسفية، وستظهر مضامين ومفاهيم جديدة.
-
نحن أمام قضايا حساسة وخطيرة وأمام تطورات كبيرة قد تنتج لنا كائنات غريبة
كإنسان بمفهوم جديد تماماً مغاير للإنسان.
-
سنواجه مشكلة أن الهوية ستكون في خطر.
-
التطور التكنولوجي قد يكون له دور تبسيطي وتسهيلي ويجعل التساؤل أكثر
إنتشاراً.
أما لجهة مسؤوليتنا اليوم تجاه ما نراه مستقبلاً للفلسفة؛ فقد خلصت الندوة
إلى عدد من التوصيات والنصائح، يلي ذكر أهمها:
-
لعدم إطلاق أحكام عامة.
-
ترتبط الحالات بسياقها لذلك تجب دراسة كل حالة على حدى.
-
على المجتمع أن يرتقي، ولكن ذلك ليس بمعزل عن مسؤولية الفلاسفة.
-
على الخطاب الفلسفي أن يستحضر المتلقي ومستواه من خلال الوعي المشترك العام
الذي يسمح بإستيعاب الرسالة الفلسفية.
-
عدم تبني الطرق الأعسر من قبل الفلاسفة، وإنما البحث عن حلول وسطى.
-
دعم المشاريع التي تعمل على تبسيط الفلسفة والخطاب الفلسفي ومحاولة جعله
أقرب للمتلقي، ولكن دون إبتذال ودون التخلي عن خصوصية الكتابة الفلسفية ودرس
الفلسفة.
-
ضرورة الفلسفة لتحذر ولتطرح الأسئلة في ما يتعلق بما يحدق بالوضع البشري من
مخاطر.
-
الأديان مطالبة بالحضور وبتسجيل مواقفها وغيرتها مما يمكن أن تصل إليه
التكنولوجيا من إنسان ممسوخ أو كائن غريب يصعب تحديد هويته.
-
النظر للفلسفة على حقيقتها.
-
البحث عن طرح الأسئلة الصحيحة.
-
لتدريس الفلسفة للأطفال منذ المستوى الإبتدائي والمتوسط أو الثانوي الأول،
فلا يصطدم بها التلميذ في السنة النهائية.
-
لتدريب التلميذ على الشك والنقد والنظرة الأخرى وغير العادية للأشياء.
-
كلما ذكرت الفلسفة، الأصل أن يُرى أنها ما يساعد الناس على تفسير ورؤية
الدين وتعزيز مكانته؛ ولكن بصورة أكثر تحرراً من النقليات وإشكالياتها.
-
توظيف المفاهيم باللغة العربية سيجعلها أقرب إلى العقل العربي.
-
تقديم الفلسفة للمجتمعات والمستويات المختلفة.
كما كانت دعوة لتوجيه طلبة التخصصات
العلمية إلى الفلسفة؛ لأن الفلسفة بحاجة إلى عقل علمي لئلا يظل الخطاب الفلسفي
باهت، لا يبدع ولا يقنع.
أيضاً لإقامة مراكز ومخابر البحث
ولإطلاق الفرق البحثية التي تهتم بالفلسفة بعمل مترابط ومستمر، ولضرورة تجديد
الخطاب الفلسفي وربطه بقضايا يشعر المواطن البسيط أنه معني بها.
وكانت بداية مشروع أن يتحدث الفلاسفة
مع المجتمعات والتوجه ليستمر هذا المشروع بشكل جيد بتوسيع طيف لقاء مجتمع الفلاسفة
والمجتمع الفلسفي مع القواعد الشعبية.
وأخيراً العمل على تأسيس مدرسة
للفلسفة من خلال "أكاديمية تلوجيا لتعليم الفلسفة".
تساعد الأسئلة الفلسفية الجوهرية على مواجهة
التحديات من خلال طرح الأسئلة التي تنمي التفكير الناقد وتشجع الحوار المفتوح
وتسهل التواصل.
تشير القراءات إلى أن الإتجاهات المناهضة كانت ترفض الفلسفة بالفلسفة بما
في ذلك من تناقض؛ وقد عبر الفيزيائي وعالم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي بليز
باسكال أن "كل تهجم على الفلسفة هو تفلسف".
إذا صح إعتبار الفلسفة وجود، تكون مناهضتها دعوة لإلغاء الوجود.
"وتحسبُ أنكَ جرمٌ صغير... وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبر"
Fri, 03 May 2024
Fri, 02 Feb 2024
Thu, 01 Feb 2024
Write a public review